ابن عبد البر

198

التمهيد

الاختلاف في هذه المسألة ووجوب الأقوال فيها من جهة الآثار لأنها مسألة مأخوذة من الأثر فيما تقدم من كتابنا هذا وفيه دليل على أنه لا بأس برفع الصوت وراء الإمام بربنا ولك الحمد لمن أراد الإسماع والإعلام للجماعة الكثيرة بقوله ذلك لأن الذكر كله من التحميد والتهليل والتكبير جائز في الصلاة وليس بكلام تفسد به الصلاة بل هو محمود ممدوح فاعله بدليل حديث هذا الباب وبما حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنا أبي قال أخبرنا هشام بن عبد الملك قال حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط قال حدثنا إياد عن عبد الله بن سعيد عن عبد الله بن أبي أوفى قال جاء رجل ونحن في الصف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله أكبر كبيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا قال فرفع المسلمون رؤوسهم واستنكروا على الرجل وقالوا من هذا الذي يرفع صوته فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من هذا العالي الصوت فقيل هو هذا يا رسول الله فقال والله لقد رأيت كلاما يصعد إلى السماء حتى فتح له فدخل ( 1 ) قال أبو عمر في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم لفعل هذا الرجل وتعريفه الناس بفضل كلامه وفضل ما صنع من رفع صوته بذلك الذكر أوضح الدلائل على جواز ذلك